جعفر الخليلي

87

موسوعة العتبات المقدسة

عنها ويكافحها حتى لقد كان الأمير الأموي يفرق بين القبائل العربية فيعهد بشؤون الدولة والولاية إلى احدى القبائل واحلافها ، ويحرم القبائل العربية الأخرى لا لسبب الا للعصبية ، إلى غير ذلك مما يفسد طبيعة الدين الاسلامي ودعوته ، وأهدافه التي يعتز بها الاسلام بين مختلف الأديان السماوية ، فكان هذا أهم الأسباب التي دعت لتقويض الحكم الأموي في خراسان في حين كان الأمويون ينتخبون عمالهم لامارة خراسان انتخابا ، وينتقونهم انتقاء ، ويبعثون بهم إلى خراسان باعتبارهم خير قادة لخير ثغر من ثغور المسلمين ، فكيف لو كانوا من عرض الناس ومن سائر الطبقات ؟ فحين تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة استعرض كثيرا من الرجال حتى وقع اختياره على يزيد بن المهلب فنقله من امارة العراق إلى امارة خراسان في حين كان في أشد الحاجة اليه في العراق ثقة به واعتمادا عليه . وكان للخراسانيين من الحضارة والثقافة ما يستطيعون ان يميزوا بها حقيقة الدين الاسلامي ، ويدركوا ان الفساد كله في الامراء والحكام وليس على الدين الاسلامي اي مأخذ من المآخذ ، ولذلك حين منّي وكيع بن أبي سود - القائم على حرب خراسان بجعل خراج جانب نهر بلخ لحيّان ما دام وكيع واليا ، وما دام حيّان حيا - قال حيان لقومه من العجم : « هؤلاء يقاتلون على غير دين » « 1 » . ومن بعض الشواهد على أن الدين كان لعقا على السنة خلفاء بني أمية وحكامهم وانه لم يتجاوز حدود الصوم والصلاة هو ان عمر بن عبد العزيز حين بلغه خبر استعمال يزيد بن المهلب على خراسان وهو من خيار امراء بني أمية وقادتهم - وكان عمر حينذاك في عرفات بالحج - قال عمر : « العجب لأمير المؤمنين - يعني سليمان بن عبد الملك - استعمل رجلا على أفضل ثغر للمسلمين فقد بلغني عمن يقدم من التجار من ذلك الوجه انه : يعطي الجارية من جواريه

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 277 مط الاستقامة .